وبعد النظر والتأمل في ثناياه, وسؤال الإخوة اتضح لي أنَّ نسبة هذا التفسير للجيلاني هي نسبة خاطئة وذلك لأمور:
أولاً: ذَكَر مؤلف التفسير في نهاية مقدمته (1/34) عنوان تفسيره فقال: "ثُمَّ لمَّا كان ما ظهر فيه من الفتوحات التي فتحها الله الحق, ووهبها من محض جوده سمَّى من عنده (بالفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية)", وهذا العنوان قد نسبه حاجي خليفة في كشف الظنون (2/1292), والزركلي في الأعلام (8/39), وكحالة في معجم المؤلفين (4/37) لنعمة الله بن محمود النخجواني (ت:920هـ), المعروف بعلوان الآقشهري, متصوف, نسبته إلى "نخجوان" من بلاد القفقاس, رحل إلى الأناضول.
قال عنه صاحب الشقائق النعمانية (1/46): "كان يُخفي نفسه, وكان مُتبحرا في العلوم الربانية, وغريقاً في بحر الأسرار الإلهية, وقد كتب تفسيراً للقرآن العظيم بلا مراجعة للتفاسير, وأدرج فيه من الحقائق والدقائق ما يعجز عن إدراكها كثير من الناس, مع الفصاحة في عبارته, وهو تفسير على لسان القوم" أي المتصوفة.
ثانياً: لم أجد من وصف الشيخ عبد القادر الجيلاني بالمفسر, أو أنَّ من مؤلفاته كتاب في التفسير, حيث ذكر الدكتور سعيد بن مفسر القحطاني في رسالته: "الشيخ عبد القادر الجيلاني وآراؤه الإعتقادية والصوفية" (ص:54) أنَّ مؤلفاته تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: وهو ما صنَّفه وكتبه بنفسه وهذا قام بتصنيفه استجابة لإلحاح إخوانه وتلاميذه وتكمن في الكتب الثلاثة:
(1) الغنية لطالبي الحق عز وجل.
(2) فتوح الغيب: وهو كتاب يحتوي على العديد من المقالات والنصائح المفيدة والأفكار والآراء التي تتحدث عن كثير من القضايا كبيان حال الدنيا وأحوال النفس, وبيان مقامات التوكل والخوف والرجاء..
(3) الفتح الرباني والفيض الرحماني: وهو كتاب يحتوي على وصايا وتوجيهات ومواعظ في (62) مجلساً, من مجالس الوعظ والتعليم.
القسم الثاني: وهي الكتب التي لم يقم بتأليفها, وإنما قام بعض طلاَّبه ومحبيه بجمعها وترتيبها من أقواله وأوراده وأذكاره ثُمَّ نُسبت إليه كالأوراد القادرية, والسفينة القادرية, والفيوضات الربانية.
وإني لأستغرب من محقق الكتاب كيف تغيب عنه قضية نسبة الكتاب إلى مؤلفه التي تعتبر من أبجديات التحقيق!!
ويبدو أنه قد اعتمد على حديث النُسَّاخ الذين قاموا بنسخ هذا التفسير, ففي النسخة التي أشار لها المحقق (أ) كتب الناسخ في نهاية الجزء الثالث من المخطوط: "تم الجزء الثالث من تفسير سلطان العارفين سيدي عبد القادر الجيلاني قدَّس الله سره العزيز آمين".
وفي النسخة (ج) كتب في الصفحة الأُولى من الجزء الأول من المخطوط "الجزء الأول من تفسير القرآن العظيم لمولانا ذي النور الرباني, والهيكل الصمداني, فذلكة طروس الدفتر النوراني, إمام العارفين تاج الدين القطب الكامل السيد عبد القادر الكيلاني أعاد الله علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات معاني سره العرفاني".